الشيخ محمد الجواهري

38

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> ودليل الخمس في المأخوذ من مال الكافر الحربي غيلة أو سرقة هو أن المأخوذ من مال الكافر سرقة أو غيلة إنما لأجل صدق الغنيمة ، ولا شك في أنها ليست هي التي بالمعنى الأخص ، بل هي التي بالمعنى الأعم ، وقد قيد ما دل على وجوب الخمس في الغنيمة بالمعنى الأعم - الذي هو أرباح الكسب من تجارة أو صناعة أو هبة ونحوها كالمأخوذ من الكافر سرقة أو غيلة - بأن يكون الخمس فيها بعد المؤونة لنصوص الإرفاق . أقول : اطلاق ما دل على وجوب الخمس في مال الناصب ، لا يخرج الخمس الواجب فيه عن كونه أحد الموارد السبعة التي يجب فيها الخمس ، فإذا لم يكن داخلاً في الغنيمة بالمعنى الأخص لاختصاصها بما يؤخذ منهم بالقتال هجوماً أو دفاعاً كما هو واضح وتقدم مفصلاً ، فليس هو داخلاً بنحو أوضح في المعدن ولا في الكنز ولا في الغوص ، ولا في المال الحرام المختلط بالحلال ، ولا في الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم ، فلم يبق إلاّ أن يكون داخلاً في أرباح المكاسب والفائدة بالمعنى الأعم . وإن قلت : إنه لا إجماع على انحصار ما يجب فيه الخمس بالسبعة ، فلتكن ثمانية كما سيأتي عن السيد الاُستاذ في المسألة 27 ] 2903 [ موسوعة الإمام الخوئي 25 : 120 - 123 . قلت : نعم لا إجماع على ذلك ، إلاّ أن اطلاق الدليل في وجوب الخمس في المأخوذ من مال الناصب ، كاطلاق ما دل على أن الخمس في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير وغيره كل ذلك مقيد بنصوص الإرفاق جزماً ، إذ لا فرق فيه بينه وبينها . نعم ، لو فرض أن لسان الدليل فيه آب عن التقييد كان ما ذكره السيد الاُستاذ صحيحاً ، إلاّ أنّه ليس كذلك كما هو واضح ، فإن الاطلاق في دليل وجوب الخمس في مال الناصب ليس بأقوى من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الفضلاء : « لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » الوسائل ج 10 : 31 باب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ومع ذلك قيد بغيرها . ثمّ إن نصوص الإرفاق ليست مختصة في كسبه من صناعة أو تجارة أو هبة ونحوها ، بل هي في كل ما استفاده وربحه ولا شك في أن ما أخذه من مال الناصب استفاده وربحه . وبهذا يتضح أنه لا شك في جواز التصرف فيه في أثناء السنة في المؤونة ، حتّى يقال كما يقوله سيدنا الاُستاذ بعد ذلك : إنه يكفي في وجوب الخمس فيه فوراً الشك في جواز التصرف فيه في أثناء السنة في المؤونة وعدمه ، لإطلاق ما دل على أن تعلق الخمس إنما هو من أوّل الحصول على ما يجب فيه والشك في شمول نصوص الإرفاق له . فإن نصوص الإرفاق إنما هي في فوائد السنة ، وما يؤخذ من مال الناصب منها ليس إلاّ . ونتيجة هذه الكبرى والصغرى جواز صرفه في مؤونة السنة جزماً لا الشك في ذلك . ( 1 ) كما في موثقة سماعة ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الخمس ؟ فقال : في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير » الوسائل ج 9 : 503 باب 8 من أبواب ما يجب في الخمس ح 6 .